ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق

139

تسهيل المنافع في الطب والحكمة

بذلك لقبول الأوساخ والأبخرة المتصاعدة من المعدة ، فإذا استعمل السواك باعتدال جلا الأسنان وقواها ، وقوى العمور ، وأطلق اللسان ، وصفى الكلام ، ومنع الحفر ، ويطيب النكهة ، وينقي الدماغ ، ويشهي الطعام ، وقوله يقوي العمور أي يقوي اللثة ، واللثة هو اللحم السائل بين الأسنان ، وواحد العمور عمر ، ومنه سمي الرجل عمر كما قاله في نظام الغريب ، وأما الحفر فقد سبق تفسيره قريبا ، وأما النكهة فهي ريحة الفم كما قاله في فقه اللغة ، واللّه أعلم . وينبغي أن يستاك الأسنان والحنك ، ويغسل الفم بالماء البارد في الصيف ، وبالحار في الشتاء ، ولا ينبغي أن يستاك متخم ، ولا صاحب قيء ، ولا من به سعال أو لقوة ، ولا من به عطش أو رمد أو خفقان ، انتهى كلامه . قال في ذكر الخلال : ويسن التخلل بعد الفراغ من الطعام وبعد السواك ، والخلال يراد لاستخراج ما بين الأسنان من الغذاء ، لأنه إذا حصل أحدث الحرارة في إفساده وتعفينه ، فيتعدى ذلك إلى الأسنان واللثة ، قال أبو أيوب رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( يا حبذا المتخللون من أثر الطعام ، إنه ليس شيء أشد على الملكين من بقية تبقى في الفم من أثر الطعام ) ، وفي رواية : ( من أين يربأ المؤمن ، يصلى وفي فمه وأضراسه شيء من الطعام ، ولا يبالغ في إخراجها بالخلال ، فإنه منه تكون الديبلة ) وهي قروح تخرج في الرئة ، ولا بأس بما يلوكه بلسانه ، وأضر ما يستعمل الخلال للعادة لا للحاجة . قال في غسل اليدين في المضمضة بعد الطعام : ينبغي للإنسان إذا أكل ما يؤثر في بدنه وفمه أن يغسلهما ، خصوصا من الزهم ، وخصوصا عند النوم . وروى الشيخ بإسناده : قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( إذا بات أحدكم وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلا نفسه ) ، قلت : والغمر الدسم ، والغمر ريح اللحم كما قاله في شرح التنبيه ، وقال في الصحاح أيضا : - بتحريك الميم - هو ريح اللحم والسمك ، وقد غمرت يدي من اللحم فهي غمرة أي زهمة ، كما